مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

113

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

فنراه قدس سره يفضّل الجمع بالحمل على التقيّة على الجمع العرفي الذي يقتضي تقديم روايات الطهارة ، ويرى أنّ العمل بهذه الروايات إسقاط للمعارض رأساً ، بخلاف الحمل على التقيّة ، ومعه فأيّ استبعاد يبقى في أن يكون الشيخ وأمثاله في فتواهم بالنجاسة وتقديم رواياتها مستندين إلى وجوه اجتهادية من هذا القبيل ؟ ! من قبيل دعوى الجمع بين الطائفتين بحمل أخبار الطهارة على التقيّة ، أو ترجيح أخبار النجاسة بالموافقة للكتاب أو بالأكثرية ، أو بالموافقة للأصل لو بني على أصالة الاحتياط في الشبهة الحكمية ، أو بكونها قطعية الصدور إجمالًا لتظافرها بخلاف أخبار الطهارة ، أو إيقاع التعارض بين الطائفتين واختيار أخبار النجاسة ولو لنكتة الظن الشخصي على طبقها إذا بني على التخيير ، أو افتراض التساقط بين الطائفتين في الكتابي والرجوع إلى الآية كعام فوقاني . فهذه وجوه سبعة يمكن افتراض كلّ واحد منها في بعض المجمعين ، بعد أن لاحظنا إمكانية استبعادهم للجمع العرفي بالحمل على التنزّه . النقطة الخامسة : أنّ الروايات الدالّة على الطهارة تارة تلحظ بما هي حجّة تعبدّاً على نفي النجاسة ، وهذا استدلال بالسنّة ، وسوف يأتي الكلام عنه . وأخرى تلحظ بما هي قرينة ظنية بقطع النظر عن دليل الحجّية وما يقتضيه على نحو يمكن استخدامها كعامل مزاحم لتأثير الإجماع في حصول العلم بالنجاسة ، وهذا هو المقصود في المقام ؛ لأنّ حجّية الإجماع ليست إلّابسبب إفادته للعلم بحساب الاحتمالات ، فيكون كلّ كاشف ظني على خلافه مؤثّراً بدرجة ما في المنع عن تكوّن العلم على أساسه . وموافقة روايات الطهارة للعامة لا يفقدها الكشف الظني عن عدم صحّة الإجماع ؛ لأنّنا إذا لاحظنا أنّ بعض ألسنة تلك الروايات وخصوصيّاتها لا يناسب التقيّة ، من قبيل ما دلّ على النهي عن الوضوء بسؤر الكتابي مع استثناء صورة الاضطرار ، ومن قبيل كون الراوي لبعض الروايات مثل عليّ بن جعفر ، خصوصاً مع كثرة روايات الطهارة وصراحتها وعدم